محمد بن جرير الطبري
235
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
قال : حدثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : " يؤمنون " : يصدِّقون ( 1 ) . 269 - حدثني المثنى بن إبراهيم ، قال : حدثنا إسحاق بن الحجاج ، قال : حدثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع : " يؤمنون " : يخشَوْنَ . 270 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني ، قال : حدثنا محمد بن ثور ، عن مَعْمَر ، قال : قال الزهري : الإيمانُ العملُ ( 2 ) . 271 - حُدِّثْتُ عن عمّار بن الحسن قال : حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن العلاء بن المسيَّب بن رافع ، عن أبي إسحاق ، عن أبي الأحوص ، عن عبد الله ، قال : الإيمان : التَّصْديق ( 3 ) . ومعنى الإيمان عند العرب : التصديق ، فيُدْعَى المصدِّق بالشيء قولا مؤمنًا به ، ويُدْعى المصدِّق قولَه بفِعْله ، مؤمنًا . ومن ذلك قول الله جل ثناؤه : ( وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ ) [ سورة يوسف : 17 ] ، يعني : وما أنت بمصدِّق لنا في قولنا . وقد تدخل الخشية لله في معنى الإيمان ، الذي هو تصديق القولِ بالعمل . والإيمان كلمة جامعةٌ للإقرارَ بالله وكتُبه ورسلِه ، وتصديقَ الإقرار بالفعل . وإذْ كان ذلك كذلك ، فالذي هو أولى بتأويل الآيةِ ، وأشبه بصفة القوم : أن يكونوا موصوفين بالتصديق بالغَيْبِ قولا واعتقادًا وعملا إذ كان جلّ ثناؤه لم يحصُرْهم من معنى الإيمان على معنى دون معنى ، بل أجمل وصْفهم به ، من غير خُصوصِ شيء من معانيه أخرجَهُ من صفتهم بخبرٍ ولا عقلٍ . * * *
--> ( 1 ) الأثر 267 - سيأتي باقيه بهذا الإسناد : 272 . ونقلهما ابن كثير 1 : 73 مفرقين . ونقل 268 مع أولهما . ونقل السيوطي 1 : 25 الثلاثة مجتمعة . ( 2 ) الأثران 269 - 270 : ذكرهما ابن كثير 1 : 73 ( 3 ) الخبر 271 - عبد الله : هو ابن مسعود . وقد نقل ابن كثير هذا الخبر وحده 1 : 73 ، ثم نقل الخبر الآتي 273 وحده . وفصل إسناد كل واحد منهما . أما السيوطي 1 : 25 فقد جمع اللفظين دون بيان ، وأدخل معهما لفظ الخبر 277 ! وهو تصرف غير سديد ، لاختلاف الإسنادين أولا ، ولأن 273 ، 277 ليسا عن ابن مسعود وحده ، كما ترى .